اخبار محليةالرئيسية

حكومة الوحدة… إلى الاقتتال!

شنّ تيار المستقبل أمس هجوماً قاسياً على الوزير جبران باسيل، ردّاً على كلامه حول مؤتمر “بروكسل 3”. يدلّ ذلك على حالة التشنج التي تُظلّل عمل الحكومة غير المُفعّلة بعد. ملفات الاشتباك في البلد كثيرة، كلّ واحد منها قادر على تفجير مجلس الوزراء من الداخل

يتفاعل الاشتباك السياسي بين التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل، على خلفية كلام

الوزير جبران باسيل عن مؤتمر “بروكسل 3″، وإشارته إلى أنّ عدم مشاركته فيه سببها أنّ “هذه المؤتمرات تموّل بقاء النازحين في مكانهم. ونحن نريد أن تموّل عودتهم إلى بلدهم بكل بساطة”. الردّ لم يصدر عن رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي “يحتفل” وفريق عمله بنتائج “بروكسل”، كما لو أنّه إنجاز شخصي، بل أتى بـ”الوكالة” عنه من جانب “قناة المستقبل”، التي وصفت وزير الخارجية والمغتربين بـ”مقدمي أوراق الاعتماد للممانعة بإعادة النازحين”. خُصّصت مُقدمة التلفزيون الحزبي، لتفنيد خطاب باسيل في ذكرى “14 آذار” أول من أمس، نقطة نقطة. فاعتبرت أنّ التصريح يضرب “عرض الحائط بمبدأ التضامن الوزاري، لتغطية السموات بالقبوات… خطاب اعتبر أنّ مؤتمر بروكسل هدفه تمويل بقائهم، وتجاهل أنّ معالجة هذا الملف تمرّ بالتفاهم مع المجتمع الدولي عبر العودة الآمنة التي أقرّتها قمة بيروت، وتضمّنها البيان الوزاري للحكومة، وعبر تأمين المساعدات ليواجه لبنان الأعباء الاقتصادية والاجتماعية لهذا اللجوء”.

الموقف السياسي، الذي عكسته مقدمة “قناة المستقبل”، يوحي بأنّ باسيل هو خصمٌ سياسي للحريري، وليس حليفه داخل حكومة “الوحدة الوطنية”، وشريكه في التسوية التي لا تزال مفاعيلها تُظلّل البلد. أعادت التذكير باتهام ميشال سماحة بإدخال مُتفجرات إلى لبنان، و”يريدون تطبيع العلاقة مع نظام بشار الأسد، الذي يضع رئيس حكومتهم على لوائح الإرهاب”. إلا أنّ أكثر ما أزعج “المستقبل” في خطاب باسيل، لم يكن كلامه عن “مؤتمر بروكسل”، الذي تبنّى فيه الحريري العودة الآمنة للنازحين السوريين

“الحساسية” المفرطة تظهّرت من كلام وزير الخارجية عن محاسبة الفساد، إذ إنّ تيار رئيس الحكومة يربط تلقائياً بين هذا الملف وبين محاسبة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، والخوف من محاكمة “الحريرية السياسية”. فجاء في مقدمة “قناة المستقبل”، التي تُكتب مقدمة نشرة أخبارها كموقف سياسي صادر عن “بيت الوسط”، أنّ “الكلام عن محاسبة الفساد، وادعاء البطولات داخل مجلسِ الوزراء في وقفِ صفقات ومناقصات، هي مزحة سمجة. الأحرى، الالتزام بالقوانين عبر الأفعال بدلاً من الشعارات الفارغة، وهذا ملف فتح ولن نغلقه، مهما اشتدت محاولات الضغط، وآخرها ما يَحصل في القضاء عبر حصر صلاحية ملفات مكافحة الفساد بالنواب العامين”. ووصف “المستقبل” كتاب الإبراء المستحيل “بالافتراء المستحيل. واضعوه قدّموه أوراق اعتماد لدى حزب الله، ضمن أجندات خاصة لا علاقة لها بالاستقامة السياسية”. اللافت أنّ تيار المستقبل، الذي لم يصدر عنه حتى الساعة، أي نية لتنفيذ الأجندة الأميركية في التصعيد ضدّ حزب الله، لا يُهادن التيار الوطني الحرّ، بل يُسارع إلى تسعير الخلاف السياسي معه وتظهيره.

الهجوم على كلام باسيل لم يقتصر على “المستقبل”. فقد ردّ النائب بيار بو عاصي، عبر قناة “الجديد”، مُعتبراً أنّ القول “إمّا أن يعيد لي المجتمع الدولي النازحين أو أن أتوقف عن قبول الهبات، منطق لم أفهمه”، مُتأسّفاً للتعامل مع الأزمة “بخفة وغوغائية وشعبوية”. وأضاف بأنّه “يخشى من أن يكون بعض السياسيين يتحدّث أمام جمهوره بخطاب شعبوي، فيما يقول العكس في الدوائر المغلقة”.

“الاخبار”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!