اخبار محليةالرئيسيةما وراء الخبر

عن لقاء الحريري – ريفي.. والمعركة السياسية المقبلة

عودة الحرارة الى سابق عهدها تشير الى مرحلة قادمة من التصعيد السياسي الداخلي

مفاجئاً جاء الإعلان عن لقاء المصالحة الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري بصفته رئيساً لتيار المستقبل والوزير السابق أشرف ريفي، في وقت كانت الأنظار تتجه الى المعركة الفرعية في مدينة طرابلس في نيسان المقبل، حيث كانت التوقعات تشير الى وضع مأزوم لمرشحة التيار الأزرق ديما جمالي، الذي باتت المستفيد الأول من لقاء الحريري – ريفي، ما يعني حكماً غياب المنافس القوي لها ضمن الفريق السياسي الواحد.

أما حول تفاصيل لقاء الحريري – ريفي والذي لعب فيه الوزير والنائب السابق الرئيس فؤاد السنيورة دوراً كبيراً بالتنسيق والتعاون مع الوزير السابق رشيد درباس، فيبدو أن الخطوة لم تأت على خلفية انتخابات طرابلس الفرعية وحسب، بل تشير المعطيات الى أن اللقاء ليس سوى خطوة أولى على درب إعادة أواصر العلاقة بين مختلف أفرقاء ما كان يعرف بتجمع قوى 14 آذار، في ترجمة للمساعي التي تبذل من قبل السعودية عبر سفيرها في لبنان وليد البخاري اضافة الى موفدها الدائم نزار العلولا الذي عمل في زيارته الأخيرة على لم شمل حلفاء المملكة السياسيين الذين عصفت بهم رياح الإنقسام والفرقة السياسية.

وعليه فإن لقاء الحريري – ريفي وعودة الحرارة الى سابق عهدها تشير الى مرحلة قادمة من التصعيد السياسي الداخلي من قبل الفريق المتحالف مع المحور السعودي – الأميركي، بوجه حزب الله ومن خلفه حلفائه الإقليميين وفي مقدمتهم إيران، ما يشير الى أن  التصعيد السياسي والذي تجلى بعد طرح مسألة مكافحة الفساد وما رافق ذلك من محاولات لمنح غطاء للسنيورة تحت عناوين مذهبية يشكل أول غيث المعركة السياسية المرشحة للإتساع في المرحلة القادمة، يضاف الى ذلك تغييب وزير شؤون النازحين صالح الغريب عن مؤتمر “بروكسل 3” والذي يشكل إحدى إفرازات التصعيد القادم، حيث سيكون ملف النازحين بنداً خلافياً على طاولة مجلس الوزراء بظل التباين الكبير بين الفرقاء في معالجة هذا الملف ومقاربته، ما يخفي أمر عمليات خارجي بفرملة الإندفاعة نحو الإنفتاح الحكومي على سوريا.

والى جانب ملف النازحين هناك سلسلة من القضايا العالقة التي ستشكل مادة للتجاذب السياسي،  مع الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي الى لبنان مارك بومبيو، والذي يحمل في جعبته أكثر من عنوان،  لا سيما ملف النازحين والدعوة الاميركية الى عدم التنسيق مع النظام في سوريا، الى جانب التشديد على ضرورة التزام لبنان بالعقوبات على إيران، ما يعني حكماً أنها ستتضمن تحريضاً على حزب الله، كما سيطرح بومبيو ملف الحدود البحرية بظل وجود أكثر من مقترح أميركي والتي ستصب في خانة تأمين مصالح العدو الإسرائيلي، وبالتالي ستقابل بموقف لبناني رافض بإعتبار ذلك يشكل مساساً بحق لبنان وسيادته على ثرواته النفطية والغازية، إذا وبإنتظار ما ستشهده الساحة السياسية اللبنانية من تطورات، بات جلياً أن لقاء الحريري – ريفي هو أبعد من إنتخابات طرابلس الفرعية، بل يرتبط بمتطلبات المرحلة القادمة والسجال السياسي الآخذ في التصاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!