اخبار محليةالرئيسية

رسائل بري بين مواقف ساترفيلد وزيارة بومبيو

لم يكن تسريب الرئيس نبيه بري المقصود يوم السبت الماضي، لموقفه مما حمله مساعد وزير الخارجية الأميركية للشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد إلى الذين التقاهم في بيروت، وبين ما سيقوله لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو خلال زيارته إلى بيروت الأسبوع المقبل، سوى رسائل إلى الإدارة الأميركية بأن ما وصفه بري بسياسة “الثيران الهائجة” التي تعتمدها هذه الإدارة لن تنفع في تراجع لبنان عن مواقفه من أمرين أساسيين: الأول، عدم الالتزام بتلبية المطالب الأميركية في الضغط على “حزب الله” وتطويقه وإضعافه وبالتالي توتير الوضع الداخلي أكثر وإضعاف مقاومة إسرائيل، والأمر الثاني: عدم الانصياع للرغبات الأميركية بموضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بما يؤمن مصالح الكيان الإسرائيلي، في استغلال مخزونات النفط والغاز في البحر على حساب مصلحة لبنان وحقوقه السيادية.

وهذا الأمر لاقاه فيه وزير الخارجية جبران باسيل إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ورئيسة الجمعية العامة والممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني وإلى وزراء خارجية قبرص، اليونان وإيطاليا، بخصوص مشروع مد خط أنابيب غاز بين إسرائيل وقبرص واليونان ومن ثم إلى إيطاليا.

ولعلّها المرّة الأولى التي يدلي بها رئيس المجلس النيابي بموقف حاد وحازم بهذا الشكل تجاه أي طرف دولي يعتبر نفسه صديقا للبنان، لكن الظروف التي تفرضها المرحلة والطريقة التي تتعامل بها الإدارة الأميركية مع أوضاع المنطقة العربية، إضافة إلى التوجهات الجديدة للعهد الجديد برئاسة الرئيس ميشال عون، باتت تفرض على السياسة اللبنانية أن تكون أكثر استقلالية عن الخارج، طالما أن هذا الخارج يطالب لبنان باعتماد سياسة النأي بالنفس عن المحاور الدولية والإقليمية، ويتشدد في مطلبه هذا، خاصة لجهة فرض سياسات معينة على لبنان تخالف مصالحه العليا، تجاه الأزمة السورية، ومن ضمنها وفي أساسها موضوع النازحين السوريين، وتجاه سيادته على أرضه ومياهه بمواجهة العدو الإسرائيلي.

ويعرف الجميع أن براغماتية الرئيس بري ودبلوماسيته المرنة أنقذت لبنان من مشكلات كثيرة داخلية وخارجية، وهو، بحسب المتابعين لموقفه يعتمد الآن هذه السياسة المتشددة تجاه المطالب الأميركية أيضا، لإنقاذ لبنان من مطباّت لا تتناسب والتوجّهات المعلنة للحكم والحكومة في إنقاذ الوضع الداخلي من الانقسامات ومن الأزمات الاقتصادية والمالية.

وتفيد مصادر مطلعة أن الموقف ممّا تطرحه الادارة الاميركية جاء نتيجة تراكمات كثيرة وأخطاء أميركية كبيرة بحق لبنان، أدرك ساترفيلد أن لبنان لا يحتملها لكنه أصر على إيصال رسائله الحادّة إلى المعنيين بناء على تعليمات إدارته، وهو ما يفسّر موقف بري الساخط والحاد. فكما لا يريد الأميركي من لبنان الانجرار إلى المحور الإيراني – السوري، يرفض لبنان الانجرار إلى محاور أخرى، فإما نأي بالنفس شامل للجميع وإما سيتصرف لبنان وفق ما تقتضي مصالحه، ومن هنا كان إصرار الرئيس ميشال عون على زيارة موسكو قريباً، لطلب مساهمتها في معالجة بعض المشكلات التي يعانيها لبنان اقتصادياً وبالأخص في قضية النازحين السوريين، كون موسكو تمسك بهذا الملف.

غاصب المختار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!