مجتمع ومنوعات

الدروز اللبنانيون طائفة قلقة ومقلقة… هل تتقدّم الحركة الاعتراضية داخلها؟

د. هشام الأعور

يعبّر كثيرون من دروز لبنان عن قلقهم مما آلت اليه اوضاع الطائفة . القلق يكبر مما يعتبره البعض اطباق ” الأحادية” على قرارها واسترسالها في مشاريع متقلبة وظرفية تهمل شؤون ابناء الطائفة وتطلعاتهم لمصلحة ادوار شخصية وكأنها تأخذهم الى ما يشبه الانتحار.
وكانت “غزوة الجاهلية” في ١ كانون الاول ٢٠١٨ والتي ادت الى استشهاد محمد ابوذياب قد احيت الوسط المعترض على سياسة جنبلاط المتحكم الى كبير بأمور الطائفة او المذهب، فرأينا مرجعيات سياسية وقوى وشخصيات داخل الطائفة قد بدأت تعد العدّة لبلورة حالة اعتراضية جامعة. والى تأطير نفسها بفعل عوامل كثيرة،وذلك من اجل خلق نبض جديد داخل الطائفة على الأقل من الناحية الشعبية والتأثير المفترض ان تشكله. فهذه الحالة او ما بات يعرف ب “لقاء خلدة” انما يعبّر عن اعتراض مرجعيات درزية الى جانب شخصيات سياسية واكاديمية واجتماعية وثقافية على ما آلت اليه اوضاع الطائفة على كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
من هنا تكمن اهمية “لقاء خلدة” اذا ما نجح مؤسسيه في تأطير الحالة الاعتراضية وتنظيمها على اسس تفتح الآفاق على المساحة الدرزية العامة وخلق قاسم مشترك بين اعضائه والتوصل الى موقف موحّد يعبر عنه المشاركين فيه عن رفضهم الظلم والاجحاف بحق الطائفة على الصعيد الوزاري والاداري والخدماتي والاسراع باستحداث مجلس شيوخ تكون رئاسته من حصّة الدروز.
واذا كانت نهاية ” الغربة” قد عكست تفاهما بين الوزير طلال ارسلان والوزير وئام وهاب بعد استشهاد محمد ابوذياب وسرّعت بالتالي في لقاء الزعيمين الدرزيين في دارة الامير مجيد ارسلان في خلدة، الا ان ذلك لا يمنع ايضا ان تشكل دماء ابوذياب التي سالت على ارض الجبل والتي تركت جروحا عميقة ، الاطار الذي يجمع بين المرجعيات الدرزية ومن ضمنهم النائب وليدجنبلاط وان كانت دماء “محمد” تركت جروحا عميقة لا تندمل، خاصة وان انصار التوحيد العربي وانصار الاشتراكي يمثلان ثقافتين مختلفتين كما بحملان توترا داخليا يأخذ في مناسبات عديدة أعراض خارجية ظاهرة تجري بسرعة مداراتها ومعالجتها من قبل قادة الحزبين، فلتكن تلك الدماء التي سقطت في ذلك اليوم المشؤوم عنوانا للتلاقي والتفاهم رأفة بالمجتمع الدرزي الذي بات اسمه مرادفا لمعاني الألم والأسى والقهر والحرمان والظلم والبطالة والتسلط والعذاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!