مجتمع ومنوعات

تمثال الشهيد محمد ابوذياب في الجاهلية …يوم عز وفخر لشهيد بني معروف

د.هشام الأعور

في بلدة الجاهلية يمشي الزمان متمهلاً، يلملم من جنباتها زاداً من السحر والجمال، ويقرأ في كتابها سطوراً محفورة بالأصالة والمحبة والقيم والتضحية ، كيف لا، وقد حباها الله بموقع مميز، تشخص منه الى شاطئ الإشعاع والحضارة، فتهنأ وتشمخ بمجد غابر يتوالد باستمرار، ومنه ايضاً، تومئ بذراعيها ذات اليمين الى جبل العزة والصلابة والعنفوان، وذات اليسار الى جنوب المقاومة والتحرير والانتصار، فيطمئن بالها الى حاضر قوي وغد واعد لا محالة.
والجاهلية ذات التاريخ الوطني الناصع التي رفدت الوطن ولا تزال، بخيرة الرجال الأوفياء المخلصين، تأبى إلا أن تخلّد دماء ابنها البار الشهيد محمد ابوذياب الذي استشهد اثناء “غزوة الجاهلية” فتهديه من قلبها، ساحة ستعمر بالسواعد الخيرة والعقول النيرة ، وستشيد بالقيم قبل الحجر .
فنعم هذه اللفتة الكريمة التي اعلن عنها الوزير وئام وهاب خلال تشييع الشهيد ابوذياب ستحيي شعلة الأمل في النفوس، وتثبت أن قوما يصون أمانة أسلافه ويحفظ تضحيات أبنائه، هو شعب جدير بالحرية والكرامة ، ولن تقوى عليه عاتيات المخاطر ورياح المحن.

غالٍ ترابك يا جبل الشوف وقد خصّبه محمد بدمائه الطاهرة، وهي لفتة كريمة من الوزير وهاب وأبناء بلدتك تهدف الى تجسيد شجاعتك وتخليد ذكراك العطرة لتبقى قدوة في ضمير الأجيال تدفعهم الى متابعة مسيرة الدفاع عن أرض الآباء والأجداد مهما اشتدت الصعاب وغلت التضحيات.
يا محمد…
أبيت إلا أن تبقى لتشهد آخر أفولهم على يديك، فكنت القدوة والمثال أمام رفاقك وأهلك وذهبت الى أقصى درجات العطاء والحب، وأي عطاء وأي حب أعظم من بذل الذات والنخوة حباً بالارض والعرض والكرامة ؟ ضحيت بوجودك على رأس عائلتك وأولادك، فأصبحت على رأس الشهداء. هنا على أرض الأجداد وقفت مع رفاقك ضد الغدر. وهنا في الجاهلية ارتفعت على ربى جبلنا الغالي وقفة كرمز صخرة تحرس ساحة من ساحات الملاعب الكبار، فأزهر من حولك اللوز والبيلسان.

يا محمد…

استشهادك عرس في الجمال صاح له جبل الشيخ ينادي شهداء حضر وعرنة والسويداء وجبل السماق على مرمى صوت: مرحى شهداء التوحيد، مرحى يا رجال سلمان الفارسي، أنتم حماة الحمى ولن تقوى عليكم قوى الشر والفتن، ولن يبقى محتل او غازٍ غاصب إلا ويذوق الذل والهوان والانكسار. فمرحى يا شهداء العزة والكرامة ويا شهداء بني معروف…
أنت يا ” شهيد بوابة الجبل وقلعته”، لقد كتبت اسمك في سجل الخلود وسطّرت ملاحم البطولة وحققت الانتصار والتقدير ، واستحققت بلوغ المراتب العليا بعد أن قدمت عرفك ودمك من أجل قضيتك.
ستبقى يا محمد في استشهادك صخرة مرتفعة ومكتوبة بحروف من ذهب في بلدتك الجاهلية ملتحقاً بقافلة من سبقك في معركة العزة والكرامة فأبى الوفي وئام وهاب ومعه كل الأحرار إلا أن يبادلوك البذل والعطاء ليرتفع لك خلال اسابيع قليلة تمثالا لكي يبقى لهم حارساً ملء عين الزمن مفخرة واعتزازاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: Content is protected !!